كل يوم , أنظر !لى وجهى فى المرآه . مازال صافيا , لكن أصابه الأرق .
أدخل ..
أفتح نافذة الحجرة , أطل على الباعة الجائلين , ينصرفون مهزومين , لأنه لا أحد يريد الشراء .
أنادى .
صوتى يذهب أدراج الريا. أردد فى داخلى , فى المرة القادمة , سوف ارفع صوتى لبعد حدود , لعل الكون يسمعنى .. وتحط الطيور على نافذتى و فأخذها بين احضانى , وأمرر يداى على ريشها الناعم , وربما تنبت لى أجنحة كثيرة فأطير مع الطائرين , وأحلق مع المحلقين .
ولكن أعود !
أعود .
أنظر فى المرآه ثانية . أرى قطارا بازغا من رأسى , وامرأة ممددة فى عربة الحريم , تمد ساقيها المتعبتين , المهروستين . يأتى شاب , طويل , نحيل يشبه القديسين , يجلس أمامها , أقصد جوارها .
العربات الأخرى خانقة , وهنا ربما أستريح .
أدارت المرأة راسها جهة اليمين و حيث البيوت والأعمدة تتوارى . ونظر هو جهة اليسار حيث المداخن والمصانع والأتربة . تنزوى هى أكثر وتلتصق بزجاج النافذة . ينتبه ببطء !لى نشيجها المتقطع . فيقول لها كلاما صافيا , يهز وتر القلب . ولكنها لا تسمعه , فهى لاهية بالنظر والصمت والدموع .
المراة الجالسة ألقت بجعبتها خارج القطار , وركبت دون أن تحمل معها أى صفات للمراة السابقة .
وهو عندما رأها قرر أن يلقى بجعبته أسفل المقعد . حدثها , ناداها : أمى لماذا أنت صامتة ؟
تستدير له بعينين صافيتين . يرى وجها صغيرا لطفلة , ربما تكون فى التاسعة عشرة , أو الرابعة عشرة , فى السن الذى كان يعشق مداعبته .
قال لها : أسف . ولكن لماذا وجهك حزين هكذا ؟
قالت : تعودت على السفر , فصرت رهينة القطارات والليل .
- لماذا ؟
- لأنه الحلم !
قرر الرجل الجالس جوارها , أن يمد يده ويحتضنها , ولكنه قال فى نفسه : ربما تظننى متطفلا , ولكن فى المرة القادمة سوف أمد يدى وأمسح دموعها , وامد ذراعى , تريح عليه راسها , واعطيها قلبى رغيفا طازجا .
قالت هى فى نفسها : سوف أمد يدى ألتقط حبات العرق , وامد ذراعى واحتضن خصره , واجعل قلبى مهدا له .
لكن توقف القطار . ونزلت المرا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ