حتى لا أكون ثلجا

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 27 سبتمبر 2009 الساعة: 18:28 م

سأقفز من على المكتب إلى المطبخ , أعد وجبة ساخنة ..

سأقرأ عن أضراب النساء فى الأرجنتين وعن الحجاب فى تركيا وعن النساء فى أيطاليا فى المظاهرات , سأقرأ كل ما يقع عليه يدى عن المرأة والرجل , عن الحب , عن الدين  , عن استضافة أصدقائى بحرية بالغة , والتحدث فى موضوعات شتى , عن السياسة والعنف والحمل والأجهاض .

عن المحجبات فى مدرجات الجامعة وعن سوء التغذية , والحمل والأجهاض . عن الموضة عن شباب الخرجين عن سائقى التاكسى وعن حق المواطنة .

كل ذلك سوف أفتح تاريخة وكى لا أكون ثلجا سأردد أغنية من الأرجنتين ل مرسيدس سوسا

                        كل مرة يمحون فيها شخصى

                        كنت أختفى من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حتى لا أكون ثلجا

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 18 مايو 2007 الساعة: 08:49 ص

حتى لا أكون ثلجا

سأقفز من على المكتب إلى المطبخ, أعد وجبة ساخنة0 سأقرأ عن إضراب النساء فى الأرجنتين, وعن الحجاب فى تركيا , وعن نساء إيطاليا فى المظاهرات , سأقرأ كل ما يقع عليه يدى , عن المرأة والرجل , عن الحب , عن الدين والسلطة والجنس , عن كيفية الخروج من الحظائر المغلقة , عن استضافة أصدقائى بحرية بالغة , والتحدث فى موضوعات شتى , عن السياسة والعنف , والعمل فى مصانع مغلقة , كلها حريم , أو كلها رجال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأول مرة - كتابة مفتوحة

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 15 مايو 2007 الساعة: 07:58 ص

لأول مرة - كتابة مفتوحة - وقابلة للمناقشة والأضافة -أرجو قرائتها0

أمس ولأول مرة أدخل أستديوهات مدينة الأنتاج الأعلامى0

أخذنى المعد من يدى مثل طفلة صغيرة ترتدى ملابس العيد الجديدة وتسير مزهوة بنفسها 00

وبين لحظة وأخرى تنظر للحذاء الجديد0

جلست أمام الماكير كى يضع لى مكياجا مثل الممثلات والنجوم والمذيعات الجميلات0

دخلت وأنا خائفة 00لحظات وضاع التوتر الداخلى عندما نظرت فى المرآة وقلت لنفسى, ما هى الخسارة لو تركتى نفسى للحظات للجمال؟

وكانت النتيجة , أغمضت عينيي , وتركت أنامل الماكير تضع لماستها الخفيفة حول العينين والخدود, وبعد دقائق , فتحت عينيي رأت امرأة جميلة ومدهشة نجلس أمامى وتتأمل نفسها فى المرآة0

حدثتها ببطء وخوف الله لقد صرتى جميلة يا سيدتى مثل نجمات الشاشة0

ضحكت بسخرية مرة وما فائدة الجمال يا فتاتى إن لم نراه دائما , فالقبح أصبح من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة للاطفال

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 14 مايو 2007 الساعة: 09:04 ص

 البطة الظريفة

*************

خرجت البطة تبحث عن صديق تلعب معه , رأت الشمس ساطعة , نظرت إليها وقالت : ما أجمل لونك الذهبى , تعالى نلعب معا0

ضحكت الشمس وقالت : أنا ذاهبة أدفئ أصدقائى , وأنشر الضوء0

وقبل أن تتركها الشمس , أعطتها منقارا ذهبيا0

سارت البطة فرحة بلون منقارها الذهبى , قابلت الببغاء وقالت له : ما أجمل ريشك الملون الجميل , أحمر وأصفر وأخضر , يا لها من ألوان رائعة , تعال العب معى 0

ضحك الببغاء فرحا وقال : أنا ذاهب أحضر الطعام لأطفالى الصغار0

وقبل أن يمشى أعطاها ريشتين جميلتين وطار 0

وضعت البطةةة الريشتين فى جناحيها , وصارت مزهوة بهما , نظرت عاليا , رأت نسرا قويا يحلق فى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بنات فى بنات

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 10 مايو 2007 الساعة: 04:43 ص

بنات فى بنات

**************

من من لم تجن عندما رأت باب المدرسة الأعدادية لأول مرة 000 والعصافير النافرة تزقزق تحت القمصان البضاء0

ولأول مرة تصبح المدرسة بنات فى بنات0

كانت الحجلة لعبة جديدة تضاف الى إرث الألعاب القديمة 00والبنات الكبيرات تسرقن المقاعد , ونجلس نحن الصغيرات , فصول سنة أولى فوق الدكك0

متى نكبر كى نسترد ما أخذته منا الكبيرات ؟

الكبيرات أجسادهن ضخمة , صودرهن بارزة وأبلة الألعاب تصر على لعبة التوازن , ونطة الحصان0

ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية في الليل لما خلي

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 6 مايو 2007 الساعة: 17:35 م

 









في الليـل لما خِِلـى


روايــه


صفاء عبد المنعم










إلــى / أمـــي

- سيـــدة المكـان -















-1-

- كَرَاملــة-





أدوية التخسيس التى أتناولها هذه الأيام جد مقرفة.

تبعث رائحة الدهن السائح مع اختلاطه برائحة شياط نابع من تحت الأبطين.

جعلتهنى أفقد شهيتي للطعام، وأنسحب ذلك على الحياة بوجه عام، خاصةً وأن علاقتى بالأخرين أصبحت يشوبها القرف.


توفى عمي اليوم في مستشفى القصر العيني . تلفن لي أخى مئات المرات لكى يخبرنى انه يريد مبلغاً تحت الحساب لشراء ماكينة جديدة، يضيفها إلى ماكيناته الكثيرة، خاصة وان السوق في حالة ركود زائد، وهذه فرصة للإستثمار واستغلال الفرص.

ضحكت ونهرته بسخريه :

- نعم يا رأس مالي.

وقررت أن أفصل الكلمتين عن بعضهما، حيث تكون كلمة رأس مستقله عن مالي.

أي أنه هو الرأس وأنا المال.

تعجب بشدة من إصراري على عدم شراء موبايل إلى الآن.

صرخت فيه فزعه:

  • عمك مات.




ضحك بفتور وهزر:

  • عمى الندل ؟

  • ولا عمى الحلو ؟

أنا مليش عم يا وزة .

هتجيبي الفلوس أمتى؟

أغلقت الخط في وجهه ساخطة.

  • ملعون أبو الفلوس.


فتحت الدولاب ، وفتشت داخله عن ملابس سوداء تليق بهذه المناسبة.

وجدتها جميعاً لا تصلح لهذه المناسبة المهيبه ، خاصة وأن جميع أفراد العائلة على اختلاف مستوايتهم سوف يحضرون الدفن، وفي هذه الحالة مسموح للنساء حضور الجنازة لأنه مات في مصر وسيدفن في البلد.


طبعاً هم لا يدركون كونى كاتبة أو حتى أهتم بالقرأة ، أو شئ من هذا القبيل.


ولكن ما يهمني هذه اللحظة هو أن أرتدى مايليق بأنثى تخطت الأربعين، وجربت مهانة الفقد ، ووقفت على غسل أمها، ووضعت زوجها من قبل في ثلاجة المستشفى، وسبلت عينيه.

ولأن تعليمي أتاح لي مكانه محترمة بين العائلة، وقررت أن أكون ملفته للنظر.

أى أنى أصبحت كبيرة – كبيرة فجأة.

واحتللت مكانة الأم في هذه المناسبات، وكما يليق بإمرأة جربت الشجاعة ، والوحدة ، نزلت إلى السوق ، أشتريت أغلى تييراً رأته عيني.


كان فخماً ، أنيقاً يشبه جنازة رئيس أو حاكم عسكري.


وذهبت إلى المستشفى.

تحولت إلىّ الأنظار فجأة ، وكأن إمرأة مهيبه تدخل عليهم.

وساد الصمت .

فقدت إحدى النساء شجاعتها وصرخت:

- حبيبه يا أختى وبنت حبيبهز


إلتف الجميع حولى مبهورين بهذه الأناقة المفرطة، وتركوا زوجة عمي مفردها.

تمسح عينيها الدامعتين بمنديل ورق.

كنت لأول مرة أجرب أهمية أن اكون مهمة ، أحظى باهتمام الآخرين.

وأجرب إلتفافهم حولي، دون ان يكون هناك موت يخصني، مثل موت زوجي ، أو أمي.


الموت اليوم يخص غيري.

ولكن الإلتفاف والإنبهار والنظرات تخصنى.

منذ أن ماتت أمي ، أصبحت النظرات تتجه نحوي ، بشكل من الإكبار والتبجيل ، كأنني احتللت عرش مملكه..

لقد حظيت بمهابه وجلال زادت من إحساسي بالرفعه ، والكبر ، والمهابة المقنعه بالحب والواجب والصمت والإجلال، كأن هناك طاقات من الإعزاز تفجرت دفعه واحدة، والأناقه زادت ذلك مهابه وغروراً.


توجهت نحو زوجة عمي بثبات وثقه، كأني كاتبه، تكتب النص، وتفرض تصوره على الأخرين.

وقبلتها في صمت .

وأمسكت بيدها وضممتها لصدري لحظة ، بحنو ودفء.

فعلت معها ما كنت أتنمنى أن يحدث معى سابقاً.

أن يأخذنى أحد قريب مني أو لديه دفء خاص ومتدفق ، ويضمني لصدره بقوة ، لحظة وداع أحبائي السابقين.



ولكن لأنه لم يفعل أحد معي هذا ‍‍‍‍‍‍

قررت أن أفعله أنا.

أأخذ من فقد حبيب له لحظة وداعه بين أحضانى ، واستخرج دفء وحنو السنين وأعطيه له دفعه واحده.

فأرتمت على صدري ، وراحت في نشيج طويل وقالت:

- راح . عمك راح.


هو ليس عمي مباشرة ، ولكنه قريب لأمي ، وتعودت بحكم السنين أن أناديه عمي.


أصر الرجال وهم يحملون النعش أن يبعدوا زوجته.

ولكنى أخذتها من يدها ، وركبتُ معها عربة الحانوتي ، أجلستها إلى جواري.

وضممتُ يدها إلى صدري في آسى.

وتنهدت‌ْ .

  • عمك رجع من الحروب سليم.

لكن السكر هزمه .


أنا وهى والنعش أمامنا ممدداً ، يتأرجح من رجرجة العربه على الطريق.


يوم وفاة زوجي أخذه أصحابه بينهم ، وكان سعيداً بذلك.

سعيداً بكره المألوف ، وترك عربة الحانوتي ورقد بينهم ممدداً داخل نعشه ، وهم حوله سعداء.

كان بودْي أن أكون معهم لحظتها ، ونخطفه ، أنا وهم ونطير. نطير به بعيداً.

ولكن ضلت العربه التى كنتُ بداخلها الطريق.

وذهبت في ناحية الدفن .

أصر أن أفقد الطريق كى لا أتبعه إلى النهايه وأراهم وهم يأخذونه مني.


ومن هذا المأزق الإنساني . أخذتُ زوجة عمي وأركبتها العربه، وجلست أرقب النظرات والحزن الدموع الطافيه من عينيها.

هل أنا أمارس الشر ، أم أمارس الجنون ؟؟


أكل السكر جسد عمي .

تركه مهلهلاً ، تُرك للتربه والدود بعض العظام ، والأطراف المبتوره.

وأخذ هو اللحم والشحم والضحكات .

التى كان يأتى بها إلينا بعد 67 وأنا صغيره ، وحرب الاستنزاف تمارس رعبها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أغانى وألعاب شعبية للأطفال

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 4 مايو 2007 الساعة: 18:24 م

ياديك ياديك

ياديك ياديك      يا مقطقط

من روحى     فيك والنبى تدن

مسكت الديك     ودبحته

بالميه السخنه     ونضفته

بالجوز واللوز    وحشيته

بالسمنه البلدى    وحمرته

قدام سيدى بابا    وحطيته

من كدبى الديك    ما صبح يدن

     ككككككككككو كو كو

************

يا فار يابنى

يافار يابنى

أوعى تاكلنى

كولنى بالليل

الساعه اتنين

رحت للقاضى قالى مش فاضى

رحت له تانى

قص قص لى ودانى

آه يا ودانى   آه يا ودانى

************

قطتى يانانى

قطتى يا نانى

يا كامله المعانى

عارفه لما جيتى

عندى واتشاقيتى

شديتى الستاره

قولتى انا اسفه

مش هعملها تانى

***********

يا سمكه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة الفراغ

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 3 مايو 2007 الساعة: 23:07 م

الفراغ

أطلت من النافذة0

مدت يدها تلتقط حبات العرق المتساقطة من وجهها 00وحبات المطر المنزلقة من سطح القطار0

المطر يسقط فى الصباح والشمس ساطعة يا أم ؟

نحن فى الشتاء والجوب قلاب0

كان الفراغ ممتدا كندف الثلج الساقطة فوق أرض سوداء0

حين أشاحت بوجهها بعيدا عنه0

لا تترك البيت

انتظر00سأخرج أنا0

أمى ماذا لو ملت كفى بحبات العرق وبذرتها فى الأرض00 أتنبت أطفالا ؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جزء من رواية في الليل لما خلي

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 3 مايو 2007 الساعة: 10:36 ص

- كَرَاملــة-

 

 

 

 

أدوية التخسيس التى أتناولها هذه الأيام جد مقرفة.

تبعث رائحة الدهن السائح مع اختلاطه برائحة شياط نابع من تحت الأبطين.

جعلتهنى أفقد شهيتي للطعام، وأنسحب ذلك على الحياة بوجه عام، خاصةً وأن علاقتى بالأخرين أصبحت يشوبها القرف.

 

توفى عمي اليوم في مستشفى القصر العيني . تلفن لي أخى مئات المرات لكى يخبرنى انه يريد مبلغاً تحت الحساب لشراء ماكينة جديدة، يضيفها إلى ماكيناته الكثيرة، خاصة وان السوق في حالة ركود زائد، وهذه فرصة للإستثمار واستغلال الفرص.

ضحكت ونهرته بسخريه :

- نعم يا رأس مالي.

وقررت أن أفصل الكلمتين عن بعضهما، حيث تكون كلمة رأس مستقله عن مالي.

أي أنه هو الرأس وأنا المال.

تعجب بشدة من إصراري على عدم شراء موبايل إلى الآن.

صرخت فيه فزعه:

-   عمك مات.  

 

 

 

ضحك بفتور وهزر:

-   عمى الندل ؟

-   ولا عمى الحلو ؟

أنا مليش عم يا وزة .

هتجيبي الفلوس أمتى؟

أغلقت الخط في وجهه ساخطة.

-   ملعون أبو الفلوس.

 

فتحت الدولاب ، وفتشت داخله عن ملابس سوداء تليق بهذه المناسبة.

وجدتها جميعاً لا تصلح لهذه المناسبة المهيبه ، خاصة وأن جميع أفراد العائلة على اختلاف مستوايتهم سوف يحضرون الدفن، وفي هذه الحالة مسموح للنساء حضور الجنازة لأنه مات في مصر وسيدفن في البلد.

 

طبعاً هم لا يدركون كونى كاتبة أو حتى أهتم بالقرأة ، أو شئ من هذا القبيل.

 

ولكن ما يهمني هذه اللحظة هو أن أرتدى مايليق بأنثى تخطت الأربعين، وجربت مهانة الفقد ، ووقفت على غسل أمها، ووضعت زوجها من قبل في ثلاجة المستشفى، وسبلت عينيه.

ولأن تعليمي أتاح لي مكانه محترمة بين العائلة، وقررت أن أكون ملفته للنظر.

أى أنى أصبحت كبيرة – كبيرة فجأة.

واحتللت مكانة الأم في هذه المناسبات، وكما يليق بإمرأة جربت الشجاعة ، والوحدة ، نزلت إلى السوق ، أشتريت أغلى تييراً رأته عيني.

 

كان فخماً ، أنيقاً يشبه جنازة رئيس أو حاكم عسكري.

 

وذهبت إلى المستشفى.

تحولت إلىّ الأنظار فجأة ، وكأن إمرأة مهيبه تدخل عليهم.

وساد الصمت .

فقدت إحدى النساء شجاعتها وصرخت:

- حبيبه يا أختى وبنت حبيبهز

 

إلتف الجميع حولى مبهورين بهذه الأناقة المفرطة، وتركوا زوجة عمي مفردها.

تمسح عينيها الدامعتين بمنديل ورق.

كنت لأول مرة أجرب أهمية أن اكون مهمة ، أحظى باهتمام الآخرين.

وأجرب إلتفافهم حولي، دون ان يكون هناك موت يخصني، مثل موت زوجي ، أو أمي.

 

الموت اليوم يخص غيري.

ولكن الإلتفاف والإنبهار والنظرات تخصنى.

منذ أن ماتت أمي ، أصبحت النظرات تتجه نحوي ، بشكل من الإكبار والتبجيل ، كأنني احتللت عرش مملكه..

لقد حظيت بمهابه وجلال زادت من إحساسي بالرفعه ، والكبر ، والمهابة المقنعه بالحب والواجب والصمت والإجلال، كأن هناك طاقات من الإعزاز تفجرت دفعه واحدة، والأناقه زادت ذلك مهابه وغروراً.

 

توجهت نحو زوجة عمي بثبات وثقه، كأني كاتبه، تكتب النص، وتفرض تصوره على الأخرين.

وقبلتها في صمت .

وأمسكت بيدها وضممتها لصدري لحظة ، بحنو ودفء.

فعلت معها ما كنت أتنمنى أن يحدث معى سابقاً.

أن يأخذنى أحد قريب مني أو لديه دفء خاص ومتدفق ، ويضمني لصدره بقوة ، لحظة وداع أحبائي السابقين.

 

 

ولكن لأنه لم يفعل أحد معي هذا ‍‍‍‍‍‍

قررت أن أفعله أنا.

أأخذ من فقد حبيب له لحظة وداعه بين أحضانى ، واستخرج دفء وحنو السنين وأعطيه له دفعه واحده.

فأرتمت على صدري ، وراحت في نشيج طويل وقالت:

- راح . عمك راح.

 

هو ليس عمي مباشرة ، ولكنه قريب لأمي ، وتعودت بحكم السنين أن أناديه عمي.

 

أصر الرجال وهم يحملون النعش أن يبعدوا زوجته.

ولكنى أخذتها من يدها ، وركبتُ معها عربة الحانوتي ، أجلستها إلى جواري.

وضممتُ يدها إلى صدري في آسى.

وتنهدت‌ْ .

-   عمك رجع من الحروب سليم.

لكن السكر هزمه .

 

أنا وهى والنعش أمامنا ممدداً ، يتأرجح من رجرجة العربه على الطريق.

 

يوم وفاة زوجي أخذه أصحابه بينهم ، وكان سعيداً بذلك.

سعيداً بكره المألوف ، وترك عربة الحانوتي ورقد بينهم ممدداً داخل نعشه ، وهم حوله سعداء.

كان بودْي أن أكون معهم لحظتها ، ونخطفه ، أنا وهم ونطير. نطير به بعيداً.

ولكن ضلت العربه التى كنتُ بداخلها الطريق.

وذهبت في ناحية الدفن .

أصر أن أفقد الطريق كى لا أتبعه إلى النهايه وأراهم وهم يأخذونه مني.

 

ومن هذا المأزق الإنساني . أخذتُ زوجة عمي وأركبتها العربه، وجلست أرقب النظرات والحزن الدموع الطافيه من عينيها.

هل أنا أمارس الشر ، أم أمارس الجنون ؟؟

 

أكل السكر جسد عمي .

تركه مهلهلاً ، تُرك للتربه والدود بعض العظام ، والأطراف المبتوره.

وأخذ هو اللحم والشحم والضحكات .

التى كان يأتى بها إلينا بعد 67 وأنا صغيره ، وحرب الاستنزاف تمارس رعبها.

كنتُ أرى فى ملامحه السمراء الشجاعة تتدفق في عينيه وهو يسألنى:

- إيه يا وزه .. هتتجوزي مين ؟

أضحك بلثغة طفله في السابعه:

- هاجوز عمه .

- ليه يا وزه ؟

- عشان هو ضابط صاعقه .

فيضحك .. يضحك ، ويضمني ببرءه وحب

- أنت عارفه لما تكبري ونجوز

   هنخلف عيال حلويين

   عشان أنتِ حلوه.

أهرب بين أحضانه مرتبكه

- أنا بحبك قوى يا عمو.

ويحكي لي بالساعات عن الغارات والمؤامرات والخطط والطلعات.

وأنا أسمع بعقل كبير ومشاعر طفله.

- احكي لي يا عمو عن العدو.

- العدو دا يا حبيبتي هما اليهود .. اسرائيل اللى احتلت مصر في 67.

- وأنت بتشوفهم يا عمو .

- طبعاً ليل نهار على شط الكنال.

دخل عمي الجيش في 66.

وخرج بعد 73.

 

حضر الهزيمة ، والنصر ، وخرج سالماً.

ولكنه لم يعرف أن السكر احتل روحه وأكل جسده.

فعل مالم تفعله الحرب .

أخذ أطرافه قطعه . .

ولكنه لم يعرف أن السكر احتل روحه وأكل جسده.

فعل مالم تفعله الحرب .

أخذ أطرافه قطعه . . قطعه .

 

في الفترة الأخيره قررت أن أكون ذاتى الخاصة .

والتى ألمسها بصدق.

وأن أكون أكثر قرباً من نفسي ، فتصير روحي شفافه ، أكثر طواعيه لي.

لا تهمنى هزائم ، ولا انتصارات ، ولا خيبة الأمال .

كل ما أطمح إليه هو أن أكون جد عنيده مع ذاتى والأخرين.

وأبعد عن القدريه بقدر ما أستطيع ، وأقترب أكثر فأكثر من مشروعى الخاص .. حياتي المفعمة بالحزن والوحده.

فصرت رهينة الألم واللذة ، أتشوق حرقة للحياه التى أريدها ، وأخطط لها كما أريد ، دون استسلام أو ضعف.

كان عمى بالنسبه لى يشبه الكائن الخرافى الذي يحط في بيتنا، فيجلس بيننا يحكي.

وأنا أجلس مشدوهّه ، مندهشه ، أسمع حكاياه.

وقال لي :

- رأيت مئات الجنود يتهون جوعاً وعطشاً في الصحراء.

وأنه كان يهلك من النابلم ، لولا أنه تمرغ في الرمل ودفن جسده كاملاً ، وأنه رأى أعداداً غفيره من الأصحاب يموتون.

وكم جمع بيده ألاء الآخرين في مقابر جماعيه .

وعاد سائراً على قدميه إلى أن وصل إلى هنا .

وكانت زمزمية الماء تكفيهم أيام طويلة.

وعندما مات قائدهم ، حمله وصار به تائهاً في الصحراء وهو يبكي.

لأنه أوصاه أن يدفن في بلدته.

ثم يوارى دموعه ويضحك.

- وأنت عامله إيه في المدرسه يا وزه ؟

أجري طائره ، وأحضر له الكراسات ، ونأخذ في عد النجوم، وكل نجمه بقرش صاغ.

تأتي أمي تضع طعام العشاء وتعنقني :

- أنتِ يا بت يا شقيه.

   تعالي هنا.

 أجمع القروش والنجوم ، وأجلس جوارها .

تمد يدها بالطعام وتضحك

- كُل يا قلب أختك.

ثم تأخذنى من يدي إلى المطبخ نصنع الشاي.

-   مش ناويه تعقلى.

أضحك بدلال:

-   إيه يا ماما .. مش عمو.

-       لأ عيب.

يرفع صوته منادياً:

-   وحياتك يا جميل كتري السكر.

 

نحضر الشاي ، وأعود أتمسح فيه مثل القطط وفي يدي كراسة الرسم .

يجلسنى على حجره :

-  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة - رجل بمفرده

كتبها صفاء عبد المنعم ، في 2 مايو 2007 الساعة: 13:02 م

قديما كنت أنت

وقديما كنت أنا

أشياء لا أبتغى اخراجها من داخلى0

ولكن هناك عناصر تتصارع فيما بينها0

أنت كائن نارى

أنى أراك هكذا0

كائن هوائى؟

هل أنت كائن ترابى ؟

أراك بعيدا كل البعد0

كائن مائى ؟

أراك تستغرقنى فى أحلامك كثيرا0

لقد صعب علي التصنيف

ماذا تكون أنت أذن ؟

لنبدأ السؤال بشكل آخر

هل أنا كائن حي؟

أحيانا كثيرة أكون0

وأشعر بنار تأجج داخلى0

كائن هوائى؟

فى هذه الأيام بالذات أميل الى  أن أكون

أو بشكل أوضح أفضل أن أكون

أنا كائن ترابى هادئى

كنت فى الزمن البعيد أعانى من هذه التربة

ومن الصلابة والتفتت والسقى والحرث

والبذور والايلاج

أنا كائن مائى؟

أغرق الى أذنى فى البحر وأخاف الغرق ولا أعرف العوم وكلما

رأيت بحرا شعرت بأن ذراعيه تفتحان لاستقبالى فأجرى مندفعة بلا ترو تجاهه

وعندما أصل أقف على حافته0

{ داخلى احساس غريب أنى سأموت فى هذا البحر دائما بداخلى يشتعل ويطفأ ويعود يشتعل مرة أخرى0

رجل بمفرده أراك جالسا فى يدك ريشة ترسم بها بدايات تقويم هذا العالم

هل  أنت هكذا حقا ؟

امرأة بمفردها أراها تشق هذا البياض وتخط سطورا غير مكتملة0

هل تساوت الأمكنة وصرنا أقرب مما يجب ؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي